محمد جمال الدين القاسمي
190
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
المذكور في الحروف وكيفيتها ، من تخفيف وتشديد وغيرهما . والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل بل هي مشهورة ، ثم قال الزركشيّ : والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة . أما تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه نظر ، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات . وهي نقل الواحد عن الواحد . نقله في الإتقان . ونقل السروجيّ الحنفيّ في « باب الصوم » من كتاب « الغاية شرح الهداية » : عن المعتزلة ، أن السبع آحاد . وعن جميع أهل السنة ، أنها متواترة . ومراده بالجميع المجموع . وإلا فقد اختار صاحب البدائع ، من متأخري الحنفية ، فيما نقله الكمال ابن أبي شريف ، أن السبع مشهورة . حكاه القسطانيّ في اللطائف . ثم قال : ( فإن قلت : ) الأسانيد إلى الأئمة السبعة وأسانيدهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، على ما في كتب القراءات ، آحاد . لا يبلغ عدد التواتر . فمن أين جاء التواتر ؟ ( أجيب ) بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم . وإنما نسبت القراءات إلى الأئمة . ومن ذكر في أسانيدهم ، والأسانيد إليهم ، لتصدّيهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها . ومع كل منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر . لأن القرآن قد تلقاه من أهل كل بلد ، بقراءة إمامهم ، الجمّ الغفير عن مثلهم . وكذلك دائما ، مع تلقي الأمة لقراءة كل منهم بالقبول . وقال السخاويّ ولا يقدح في تواتر القراءات السبع إذا أسندت من طريق الآحاد كما لو قلت : أخبرني فلان عن فلان أنه رأى مدينة سمرقند ، ( وقد علم وجودها بطريق التواتر ) - لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها . فقراءة السبع كلها متواترة . رأي الإمام أبي شامة في تواتر ما أجمع عليه من غير نكير نقل ابن الجزريّ في النشر : عن الإمام الكبير أبي شامة ، في مرشده ، أنه قال : قد شاع عن ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين ، أن القراءات السبع كلها متواترة . أي كل فرد فرد مما روى عن هؤلاء الأئمة السبعة ، قالوا : والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب . ونحن بهذا نقول . ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق ، واتفقت عليه الفرق من غير نكير له . مع أنه شاع واشتهر واستفاض . فلا أقل من اشتراط ذلك إذ لم يتفق التواتر في بعضها .